المفعول فيه " الظرف "

تعريفه : اسم يذكر لبيان زمان الفعل أو مكانه ، متضمن معنى " في " .

نحو : حضرت اليوم لزيارتكم ، وأقمت في مكة أسبوعا ، ومنه قوله تعالى :

1 ـ { وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا }1 ،

وقوله تعالى : { وبنينا فوقكم سبعا شدادا }2 .

العامل في المفعول فيه :

العامل في الظرف هو الفعل كما في الأمثلة السابقة ، ويعمل فيه غير الفعل مما يشبهه وهو :

1 ـ المصدر ، نحو : حضورك اليوم مدعاة للخير ، ونحو : جلوسي غدا في البيت يدخل البهجة على أطفالي .

28 ـ ومنه قوله تعالى : { وما ظَنُّ الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة }3 ، وقوله تعالى : { فويل يومئذ للمكذبين }4 .

فالظروف في النماذج السابقة وهي : " اليوم ، وغدا ، ويوم القيامة ، ويومئذ " نجد أن الذي عمل فيها النصب هو المصدر : " حضور ، وجلوس ، وظن ، وويل " .

2 ـ اسم الفاعل ، نحو : أنا قادم الساعة ، ومسافر يوم الجمعة ، 29 ـ ومنه قوله تعالى :{ وانشقت السماء فهي يومئذ واهية }5 ، " فالساعة ، ويوم الجمعة " كل منهما عمل فيه اسم الفاعل " قادم ، ومسافر ، وواهية " .

ـــــــــــــــــ

1 ـ 34 لقمان . 2 ـ 12 النبأ .

3 ـ 60 يو نس . 4 ـ 11 الطور .

5 ـ 16 الحاقة .

3 ـ اسم المفعول ، أنت محمود غدا في عملك ، وأنا مرهق اليوم .

ويجوز أن يكون منه :

30 ـ قوله تعالى : { ألا يَظُنُ أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ، يوم

يقوم الناس لرب العالمين }1 . " فغدا " العامل فيه اسم المفعول " محمود " ، و " اليوم " العامل فيه " مرهق " ، " ويوم " في الآية الثانية ظرف يجوز أن يكون عامله مقدر أي : يبعثون يوم يقوم الناس ، ويجوز أن يكون عامله اسم المفعول " مبعوثون " ، وقال بعضهم إنه بدل من يوم عظيم لكنه بُني {2} .

4 ـ الصفة المشبهة ، نحو : على حليم عند الغضب ، وشجاع عند المكارة .

فالظرف " عند " العامل فيه الصفة المشبهة " حليم ، وشجاع " .

حذف عامل المفعول فيه " أو ما يتعلق به "

المفعول فيه يكون منصوبا دائما ، وناصبه هو اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه ، كما بينا ذلك في موضعه ، ولهذا اللفظ حالات ثلاث هي :

1 ـ أن يكون العامل مذكورا في الجملة :

نحو : جلست في الحديقة ساعة ، وانتظرت صديقي لحظة .

فعامل الظرف في المثالين السابقين هو الفعل " جلس ، وانتظر " ، وهذا العامل مذكور في الجملة المشتملة عللا الظرف، يستوي في ذلك أن يكون العامل هو الفعل أو شبهه . 2 ـ أن يكون العامل محذوفا جوازا : وذلك إذا كان خاصا ، ودل عليه دليل ، كما هو الحال في جواب الاستفهام .

كأن تقول : متى جئت ؟ ، فيكون الجواب يوم الخميس .

وكم قطعت من مسافة ؟ ، فتقول : ميلين ، أو ميلا أو كيلا ... الخ .

ــــــــــــــــــ

1 ـ 4 ، 5 ، 6 المطففين .

2 ـ انظر البحر المحيط ج3 ص 439 وما بعدها ، والعكبري ج2 ص23 .

ففي الأمثلة السابقة أن ما يتعلق به الظرف جاز لك حذفه ، كما هو موضح في الأمثلة، وكذلك يجوز لك إتباثه ، كأن تقول : جئت يوم الخميس ، وقطعت ميلين أو ميلا .

3 ـ أن يكون العامل محذوفا وجوبا :

يحذف عامل الظرف في عدة مواضع ، وذلك إذا كان كونا عاما يصلح أن يراد به كل حدث : ككائن ، أو موجود وحاصل ، وكان ووجد وحصل ، أو مضارعها ، خاصة إذا كان الظرف متعلقا بمحذوف صلة الموصول ، لأن متعلق الصلة لا يقدر إلا فعلا .

والمواضع التي يحذف فيها عامل الظرف وجوبا هي :

أ ـ إذا وقع الظرف صفة ، نحو : جلست بصحبة رجل عندك .

ونحو: رأيت عصفورا فوق الغصن ، ومنه قوله تعالى :{ هم درجات عند الله }1 .

عند من أجاز أن يكون الظرف " عند الله " متعلق بمحذوف صفة " لدرجات " .

ب ـ إذا وقع حالا ، نحو : مررت بمحمد عنك ، ورأيت الهلال بين السحاب .

" فعندك ، وبين السحاب " قد تعلق كل منها بمحذوف حال ، وبذلك وجب حذف المتعلق به " العامل " ، والتقدير : مررت بمحمد الجالس عندك ، ورأيت الهلال الكائن بين السحاب .

ج ـ إذا وقع خبرا ، نحو : عليّ عندك ، والطائر فوق الغصن ، والنهر أمامك ، وتقدير العامل المحذوف : كائن عندك ، ومستقر فوق الغصن ، وموجود أمامك .

د ـ إذا كان صلة ، نحو : صافحت الذي عندك ، وسرني الذي معك .

حذف عاملا الظرف وجوبا في المثالين السابقين ، لكون كل منهما متعلق بمحذوف صلة ، والتقدير : استقر ، أو وجد ، لأن الصلة لا تكون إلا جملة ، فنقول على

ــــــــــــ

1 ـ 163 آل عمران .

تقدير الكلام : صافحت الذي استقر عندك ، وسرني الذي وجد معك ، أو جاء أو استقر ، ونظائرها .

هـ ـ أن يكون الظرف مشغولا عنه ، نحو : يوم الجمعة سافرت فيه .

ونحو : الساعة ذهبت إلى عملي . ففي المثالين السابقين وجب حذف عامل الطرف ، لكون العامل المتأخر عوض عنه ن إذ لا يجوز أن نقول : سافرت يوم الجمعة سافرت فيه ، ولا ذهبت الساعة ذهبت إلى عملي .

و ـ أن يكون قد سمع بحذف العامل ، نحو قولهم في المثل : ذكرَ أمراً تقادم عهده " حينئذ الآن " ، ونحو : يومئذ الآن .

والتقدير : قد حدث ما تذكر حين إذ كان كذا ، واسمع الآن ، أو كان ذلك يومئذ ، واسمع الآن .

أقسام المفعول فيه

ينقسم المفعول فيه إلى قسمين :

1 ـ ظرف زمان . 2 ـ ظرف مكان .

ظرف الزمان :

هو كل اسم دل على زمان وقوع الفعل متضمن معنى " في " .

مثل : يوم ، دهر ، ساعة ، حين ، شهر ، ليلة ، غرة ، عشية ، بكرة ، سحر ، الآن ، أبدا ، أمس ، أيان ، آناء .

31 ـ نحو قوله تعالى : { يتلون آيات الله آناء الليل }1 .

32 ـ وقوله تعالى : { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا }2

ظرف المكان :

هو كل اسم دل على مكان وقوع الفعل متضمن معنى " في " مثل :

فوق ، تحت ، بين ، أمام ، خلف ، يمين ، شمال ، ميل ، فرسخ ، حول ، حيث .

نحو قوله تعالى : { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا }3 .

33 ـ وقوله تعالى : { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه }4 .

أولا ـ أقسام ظرف الزمان .

ينقسم ظرف الزمان إلى قسمين :

1 ـ ظرف زمان مبهم .

2 ـ ظرف زمان مختص أو محدود .

تعريف ظرف الزمان المبهم : هو كل ظرف دل على زمان غير معلوم أو معين .

مثل : دهر ، 34 ـ كقوله تعالى { وما يهلكنا إلا الدهر }5 .

ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 113 آل عمران . 2 ـ 11 مريم .

3 ـ 68 مريم . 4 ـ 42 فصلت .

5 ـ 24 الجاثية .

حين ، كقوله تعالى { الله يتوفى الأنفس حين موتها }1 .

35 ـ وقوله تعالى :{ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون }2 .

وقت ، نحو : أمضيت في الرحلة وقتا طويلا .

زمان ، نحو : استغرقنا زمنا في البحث عن الآثار .

تعريف ظرف الزمان المختص ( غير المبهم ) :

هو كل ظرف دل على زمان مقدر ومعين .

مثل : ساعة ، نحو : انتظرتك ساعة .

يوم ، كقوله تعالى : { الله يحكم بينكم يوم القيامة }3 .

عشية ، وضحى ، 36 ـ كقوله تعالى : { لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها }4 .

شهرا ، نحو : أمضيت في دراسة البحث شهرا .

صيفا ، رحلت إلى مصر صيفا .

عاما ، كقوله تعالى { يحلونه عاما ويحرمونه عاما }5 .

وهناك كثير من الظروف الزمانية ، كبقية فصول السنة : الربيع ، والخريف ، والشتاء .

  • الظروف المبهمة إذا أضيفت إلى ما يفك إبهامها صح ذلك .
نحو : استغرقت رحلتي فصل الصيف ، وأمضيت فترة الشتاء في منزلي .

ـــــــــــــ

1 ـ 42 الزمر .

2 ـ 17 الروم .

3 ـ 141 النساء .

4 ـ 46 النازعات .

5 ـ 37 التوبة .

أقسام ظرف الزمان من حيث الجمود والتصرف .

ينقسم ظرف الزمان إلى قسمين :

1 ـ ظرف زمان متصرف . 2 ـ ظرف زمان جامد .

  • ظرف الزمان المتصرف : هو كل اسم يصح أن يكون ظرفا ، وغير ظرف .

مثل : ساعة ، يوم ، أسبوع ، شهر ، سنة .

نحو قوله تعالى : { إن الساعة لآتية لا ريب فيها }1 .

37 ـ وقوله تعالى : { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم }2 .

" الساعة " ظرف زمان لكنها جاءت منصوبة لأنها اسم إن ، و " يوم " ظرف زمان لكنها جاءت مرفوعة لوقوعها خبرا للمبتدأ هذا .

وبذلك يعرب الظرف الزماني المتصرف حسب موقعه من الجملة ، فيكون خبرا ، كما سبق ، وقد يأتي فاعلا ، كقوله تعالى { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون }3 .

" فالساعة " ظرف للزمان ، ولكنها وقعت فاعلا للفعل يقوم .

ويأتي مجرورا كقوله تعالى : { يسألونك عن الساعة }4 .

ظرف الزمان الجامد " غير المتصرف " :

هو كل اسم لا يأتي إلا ظرفا للزمان ، ولا يخرج عن الظرفية .

وينقسم ظرف الزمان غير المتصرف إلى نوعين :

1 ـ ظرف الزمان الملازم النصب على الظرفية الظاهرة أو المقدرة ، إذا كان الظرف مبنيا .

ــــــــــــ

1 ـ 59 غافر .

2 ـ 119 المائدة .

4 ـ 87 الأعراف .

3 ـ 12 الروم .

مثل : قط ، عوض ، أيان ، أنى ، ذا صباح ، ذات مساء ، وصباح مساء .

نحو : ما اقتربت منه قطُّ ، ولا أفعله عوض .

38 ـ ومنه قوله تعالى : { فأتوا حرثكم أنىَّ شئتم }1 .

وقوله تعالى : { يسألونك عن الساعة أيان مرساها }2

2 ـ ما يلزم النصب على الظرفية ، أو جره بأحد أحرف الجر : من ، إلى ، حتى ، مذ .. إلخ .

مثل : قبل ، بعد ، متى ، الآن .

فمثال تقدير النصب في قبل ، وبعد قوله تعالى : { لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ }3 .

39 ـ ومنه قوله تعالى : { كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم }4 .

ففي المثالين السابقين نجد أن " قبل وبعد " قد جاء كل منها ظرف زمان مبنى على الضم في محل نصب على الظرفية الزمانية .

ومثال جرها ظاهرا ، إذا جاءت مضافة لفظا ، قوله تعالى : { إنا كنا من قبله مسلمين }5 .

ومثال " بعد " المجرورة لإضافتها قوله تعالى : { من بعد ما جاءتهم البينات }6 .

ثانيا ـ أقسام ظرف المكان

ينقسم ظرف المكان إلى قسمين :

1 ـ ظرف مكان مبهم .

2 ـ ظرف مكان مختص " غير مبهم " .

  • ظرف المكان المبهم : هو كل اسم دل على ظرف مكان غير معين أو محدود .

ومن ذلك الجهات الأصلية ، والفرعية وهي :

أمام أو قدام ، نحو : وقف المعلم أمام الطلاب .

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ 223 البقرة . 2 ـ 187 الأعراف .

3 ـ 4 الروم . 4 ـ 94 النساء .

5 ـ 53 القصص . 6 ـ 53 النساء .

خلف ويمين وشمال ، كقوله تعالى : { ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم }1 .

وقوله تعالى : { عن اليمين وعن الشمال عزين }2 .

فوق ، كقوله تعالى : { وبنينا فوقكم سبعا شدادا }3 .

تحت ، 40 ـ كقوله تعالى : { لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم }4 .

ومنها أيضا أسماء المقادير المكانية : الميل ، والفرسخ ، والكيلا ، والبريد .

  • ظرف المكان المختص : هو كل اسم دل على مكان معين ، ومحدود بحدود أربعة ، وهذا النوع لا يكون إلا مجرورا ، ومنه : الدار ، المدرسة ، الملعب ، القفص ، الميدان ، الجنة ، والمجرى ، والمرسى ، والمتكأ ، والمرصد .

نحو : خرجت من الدار ، وذهبت إلى المدرسة ، ووعد الله المؤمنين الدخول في الجنة . 41 ـ ومنه قوله تعالى : { وأعْتَدَتْ لهن متكأ }5 ،

وقوله تعالى : { واقعدوا لهم كل مرصد }6 .

أقسام ظرف المكان من حيث الجمود والتصرف .

ينقسم ظرف المكان إلى نوعين :

1 ـ ظرف مكان متصرف . 2 ـ ظرف مكان جامد ، غير متصرف .

  • المتصرف : هو كل اسم مكان لا يتقيد بالنصب على الظرفية ، بل يأتي مرفوعا ، أو مجرورا ، أو منصوبا ، وذلك حسب موقعه من الجملة .

مثل : الجنة ، البيت ، المنزل ، أمام ، خلف ، قدام ، الميل ، الفرسخ .

ــــــــــ

1 ـ 17 الأعراف .

2 ـ 37 المعارج .

3 ـ 12 النبأ .

4 ـ 66 المائدة .

5 ـ 31 يوسف .

6 ـ 15 التوبة .

فمثال الرفع قول الرسول الكريم " الجنة تحت أقدام الأمهات " .

ومنه قول لبيد بن ربيعة :

         فغدت كلا الفرجين تحسب أنه    مولى المخافة خلفها وأمامها

ومثال النصب : من يعمل عملا صالحا حق له أن يدخل الجنة ،

ومنه قول ذي الرمة :

        وصحراء يحمى خلفها ما أمامها     ولا يختطيها الدهر إلا مخاطر

والشاهد في البيت الأول : " خلفها وأمامها " خلفها خبر أن مرفوع ، وأمامها معطوف عليه . والشاهد في البيت الثاني : " أمامها " فهو منصوب على الظرفية المكانية .

ومثال الجر قوله تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه }1 .

وقوله تعالى : { إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم }2 .

  • أما غير المتصرف : فهو كل اسم مكان لا يكون إلا ظرفا .

وينقسم إلى قسمين :

1 ـ نوع ملازم النصب على الظرفية المكانية الظاهرة أو المقدرة ، إذا كان الظرف مبنيا ، ومن ذلك : بين وبينما كقوله تعالى : { والسحاب المسخر بين السماء والأرض }3 ، وقوله تعالى : { الله يحكم بينكم يوم القيامة }4 .

2 ـ ما يلزم النصب على الظرفية ، أو الجر بأحد أحرف الجر التالية :

من ، إلى ، حتى ، مذ ، منذ .

ومن تلك الظروف : فوق ، تحت ، لدى ، لدن ، عند ، ثَمَّ ، حيث .

نحو قوله تعالى : { وبنينا فوقكم سبعا شدادا }5 .

ــــــــــ

1 ـ 11 الرعد .

3 ـ 164 البقرة .

2 ـ 14 فصلت .

4 ـ 131 النساء.

5 ـ 2 النبأ .

ومثال الجر قوله تعالى : { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش }1 .

وقوله تعالى : { إذ يبايعونك تحت الشجرة }2 .

وقوله تعالى : { لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم }3 .

وقوله تعالى : { لهم أجرهم عند ربهم }4 .

ومثال الجر قوله تعالى : { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم }5 .

ومثال لدى ولدن قوله تعالى : { كل حزب بما لديهم فرحون }6 .

وقوله تعالى : { وهب لنا من لدنك رحمة }7 .

ومثال حيث قوله تعالى : { واقتلوهم حيث ثقفتموهم }8 .

ومثال جرها محلا قوله تعالى : { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم }9 .

نصب ظرف الزمان وجره :

1 ـ ينصب ظرف الزمان إذا كان دالا على زمان الفعل سواء أكان مبهما أم محدودا " مختصا " ، بشرط أن يتضمن معنى " في " .

نحو : مكث حينا ، وانتظرت مدة ، وحضرت اليوم ، وتأخرت ساعة .

ومنه قوله تعالى : { ولات حين مناص }10 .

  • كما يجوز جره إذا سوغه المعنى واقتضاه ، نحو : غادرت المدينة في يوم الجمعة . ومنه قوله تعالى : { وخل المدينة على حين غفلة من أهلها }11 .

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 41 الأعراف . 2 ـ 18 الفتح .

3 ـ 66 المائدة . 4 ـ 263 البقرة .

5 ـ 89 البقرة . 6 ـ 53 المؤمنون .

7 ـ 8 آل عمران . 8 ـ 191 البقرة .

9 ـ 68 يوسف . 10 ـ 3 ص .

11 ـ 15 القصص .

  • فإذا لم يتضمن معنى " في " يعرب حسب موقعه من الجملة .

نحو : يوم الجمعة يوم مبارك ، وجاء يوم الخميس .

ومنه قوله تعالى : { وأنذرهم يوم الحسرة }1 ، وقوله تعالى : { يخافون يوما }2 .

" فيوم " في المثال الأول مبتدأ ، وفى المثال الثاني فاعل ، وفى الآيتين :

مفعول به . ويجوز في " يوم الحسرة " أن يكون ظرفا متعلقا بالفعل ، غير أن نصبه على المفعولية ، هو الوجه الأحسن .

2 ـ ظرف المكان لا ينصب منه إلا ما كان مبهما ، أو سبه مبهم ، بشرط أن يتضمن معنى " في " نحو : مشيت أمام الجند ، ووقفت فوق المنبر ، وسرت ميلا .

  • كما يجوز جره بالحرف ، نحو : البحر من ورائكم ، ومررت من أمامكم .

ومنه قوله تعالى : { فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب }3

  • أما إذا كان ظرف المكان محدودا وجب فيه الجر . نحو : جلست في المنزل ، وذهبت إلى المدرسة ، وصليت في المسجد .
  • فذا لم يتضمن معنى " في " أعرب بحسب العوامل الداخلة عليه " حسب موقعه من الجملة " نحو : المنزل واسع ، هذه مدرسة كبيرة ، والميل ثلث الفرسخ ، ورأيت ملعبا واسعا .
  • وإذا كانت أسماء المكان مشتقة سواء أكانت مبهمة أم محدودة ، نصبت بشرط أن يكون ناصبها الفعل الذي اشتقت منه . نحو : وقفت موقف الحق ، وجلست مجلس

أهل العلم ، وذهبت مذهب أهل الفضل .

  • فإذا كان عامله غير ما اشتق من وجب جره ، نحو : جلست في مجلس زيد ، ونزلت في منزل أهل الفضل .

ــــــــــــ

1 ـ 39 مريم .

2 ـ 7 الإنسان .

3 ـ 71 هود .

ما ينوب عن المفعول فيه

1 ـ المصدر : إذا كان متضمنا معنى الظرف ، دالا على تعيين الوقت ، أو المقدار ، وفى هذه الحالة يكون الظرف مضافا إلى المصدر ، فيحذف الظرف المضاف ، ويقوم المصدر " المضاف إليه " مقامه .

نحو : ذهبت إلى عملي طلوع الشمس ، وسافرت خفوق النجم .

فهي في الأصل ذهبت إلى عملي وقت طلوع الشمس ، ووقت خفوق النجم .

ونحو : لقيتك مقدم الحجاج ، أي : زمن قدوم الحجاج .

ونحو : أجبتك صلاة المغرب ، أي : وقت صلاتها .

ومثله قولهم : فرقته طرفة عين ، أي : مدة طرفة عين .

ونزل المطر ركعتين من الصلاة ، وأقمت في البلد راحة مسافر .

أي : مدة ركعتين ، ومدة راحة مسافر .

ومنه قوله تعالى : { ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم }1 .

3 ـ ومنه قول عنترة :

          عهدي به مدّ النهار كأنما     خُضِبَ البنان ورأسه بالعظلم {2} .

والأصل : وقت مد النهار .

ومنه قول عبد الله بن جعفر بن أبى طالب :

           كلانا غني عن أخيه حياته    ونحن إذا متنا أشد تغانيا

أي : مدة حياته .

  • ومثله في ظرف المكان : جلست قرب محمد ، وصليت خلف الإمام ،

ورحلت نحو الشرق ، وسافرت تجاه الشام .

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ 49 الطور .

2 ـ العظلم : شجر يختضب بورقه .

  • وقد يكون المصر مؤولا من " ما " المصدرية الزمانية ، والفعل الماضي بعدها ، نحو : سأحمل جميلك ما حييت ، وتأويله : سأحمله حياتي ، أي : مدة حياتي .

42 ـ ومنه قوله تعالى : { ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما }1 .

وقوله تعالى : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم }2 .

والتقدير في الآيتين : لا يؤديه إليك في جميع الأزمنة إلا في مدة دوامك قائما عليه ، وكنت شهيدا عليهم مدة دوامي فيهم .

2 ـ العدد المميز بالظرف ، أو المضاف إليه .

نحو : مشيت ثلاثة أيام ، وقطعت عشرين كيلا .

3 ـ المضاف إليه الدال على الكلية أو ، الجزئية .

43 ـ نحو : سرت كل الليل ، 44 ـ وارتحت بعض النهار .

وقطعت نصف ميل أو كله أو بعضه أو جميعه أو عامته .

4 ـ صفته ، نحو : صمت قليلا ، ووقفت طويلا ، وجلست غربي الشجرة . والتقدير : صمت وقتا قليلا ، وجلست مكانا غربي الشجرة .

4 ـ ومنه قول الأعشى :

          فشك غير طويل ثم قال له     اقتل أسيرك إنى مانع جارى

والشاهد : غير طويل ، فغير نائب عن الظرف ، وأصله : فشك زمنا غير طويل .

5 ـ الإشارة إليه ، نحو : سرت ذلك اليوم سيرا متعبا ، وسكنت تلك الجهة .

6 ـ بعض الألفاظ المسموعة :

فمما نُصب نصْب ظروف الزمان لكونها تضمنت معنى " في " بعض الألفاظ التي سمعت عن العرب ، نحو : أحقا أنك مسافر ، والتقدير : أفي الحق أنك مسافر .

ونحو : وجهد رأيي أنك مصيب ، أي : في جهد رأيي .

ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 75 آل عمران . 2 ـ 117 المائدة .

ونحو : غير شك أنى سأزورك ، أي : في غير شك .

5 ـ ومنه قول عبد يغوث :

         أحقا عباد الله أن لست سامعا    نشيد الرعاء المغربين المتاليا

والتقدير : أفي الحق .

ومنه قول النابغة الجعدي :

           ألا أبلغ بنى خلف رسولا     أحقا أن أخلطكم هجاني

وقد نطق " بفي " في قول الآخر وهو قائد بن المنذر :

       أفي الحق أنى مغرم بك هائم     وأنك لا خل هواك ولا خمر

ومنه قول أبى زيد الطائي :

         أفي حق مواساتي أخاكم     بمالي ثم يظلمني السريس

نماذج من الإعراب

27 ـ قال تعالى { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا }

وما : الواو حرف عطف ، وما نافية لا عمل لها .

تدري : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل .

نفس : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة .

ما ذا " اسم استفهام مركب مبنى على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لتكسب ، وجملة تكسب ... الخ سدت مسد مفعولي تدري المعلقة بالاستفهام .

تكسب : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقدير: هي يعود على النفس .

غدا : ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بتكسب .

ويجوز أن تكون ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وذا اسم موصول في محل رفع خبر .

28 ـ قال تعالى { وما ظَنُ الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة }

وما : الواو حرف عطف ، وما : استفهاميه مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ .

ظنُّ : خبر مرفوع بالضمة ، وهو مضاف .

الذين : اسم موصول مبنى على الفتح في محل جر مضاف إليه .

يفترون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله ، وجملة يفترون لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

على الله : جار ومجرور متعلقان بيفترون .

الكذب : مفعول به منصوب بالفتحة .

يوم القيامة : يوم ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالمصدر " ظَنُّ " ، والتقدير : أي شيء ظَنُّ المفترين في ذلك اليوم أنه صانع بهم .

ومفعولا الظن سدت مسدهما أن المقدرة وما بعدها ، ويم مضاف ، والقيامة مضاف إليه .